مجمع البحوث الاسلامية
577
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أحدهما : أن تكون بمعنى « أيّ » كأنّه قال : وأيّ شيء يتّبع الّذين يدعون من دون اللّه شركاء ، تقبيحا لفعلهم . الثّاني : أن تكون نافية ، وتقديره : وما يتّبعون شركاء في الحقيقة والمعرفة . ( 5 : 464 ) نحوه البغويّ ( 2 : 427 ) ، والفخر الرّازيّ ( 17 : 131 ) ، وأبو البقاء ( 2 : 68 ) ، والقرطبيّ ( 8 : 360 ) ، والخازن ( 3 : 163 ) . الزّمخشريّ : ومعنى ( ما يتّبعون شركاء ) أي ، ما يتّبعون حقيقة الشّركاء ، وإن كانوا يسمّونها شركاء لأنّ شركة اللّه في الرّبوبيّة محال . [ إلى أن قال : ] ويجوز أن يكون وَما يَتَّبِعُ في معنى الاستفهام ، يعني وأيّ شيء يتّبعون ؟ و ( شركاء ) على هذا نصب ب ( يدعون ) ، وعلى الأوّل ب ( يتّبع ) ، وكان حقّه وما يتّبع الّذين يدعون من دون اللّه شركاء ، فاقتصر على أحدهما للدّلالة . ويجوز أن تكون ( ما ) موصولة معطوفة على ( من ) كأنّه قيل : وللّه ما يتّبعه الّذين يدعون من دون اللّه شركاء ، أي : وله شركاؤهم . ( 2 : 244 ) الطّبرسيّ : [ نحو الطّوسيّ وأضاف : ] ويحتمل وجها ثالثا وهو أن يكون ( ما ) بمعنى « الّذي » ، ويكون منصوبا بالعطف على ( من ) ويكون التّقدير : والّذي يتّبع الأصنام الّذين يدعونهم من دون اللّه شركاء . فحذف العائد من الصّلة و ( شركاء ) حال من ذلك المحذوف . وإن جعلت ( ما ) نفيا ، فقوله : ( شركاء ) ينتصب ب ( يدعون ) والعائد إلى ( الّذين ) الواو في ( يدعون ) ، ويكون قوله : ( ان يتّبعون مكرّرا لطول الكلام . وتقف في هذا القول على قوله : ( ومن في الأرض ) وفي ذلك القول على قوله : ( شركاء ) . ( 3 : 121 ) نحوه النّيسابوريّ ( 11 : 100 ) ، وأبو حيّان ( 5 : 176 ) . أبو السّعود : برهان على بطلان ظنونهم وأعمالهم المبنيّة عليها . و ( ما ) إمّا نافية ، و ( شركاء ) مفعول ( يتّبع ) ومفعول ( يدعون ) محذوف لظهوره ، أي ما يتّبع الّذين يدعون من دون اللّه شركاء شركاء ، في الحقيقة . وإن سمّوها شركاء فاقتصر على أحدهما لظهور دلالته على الآخر . ويجوز أن يكون المذكور مفعول ( يدعون ) ويكون مفعول ( يتّبع ) محذوفا ، لانفهامه من قوله تعالى : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ أي ما يتّبعونه يقينا إنّما يتّبعون ظنّهم الباطل . وإمّا موصولة معطوفة على ( من ) كأنّه قيل : واللّه ما يتّبعه الّذين يدعون من دون اللّه شركاء ، أي وله شركاؤهم . وتخصيصهم بالذّكر مع دخولهم فيما سيق عبارة أو دلالة للمبالغة في بيان بطلان اتّباعهم ، وفساد ما بنوه عليه من ظنّهم شركاءهم معبودين ، مع كونهم عبيدا له سبحانه . وإمّا استفهاميّة ، أي وأيّ شيء يتّبعون ، أي لا يتّبعون إلّا الظّنّ والخيال الباطل ، كقوله تعالى : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها يوسف : 40 . وقرئ ( تدعون ) بالتّاء ، فالاستفهام للتّبكيت والتّوبيخ ، كأنّه قيل : وأيّ شيء يتّبع الّذين تدعونهم شركاء من الملائكة والنّبيّين ، تقريرا لكونهم متّبعين للّه